السيد عبد الأعلى السبزواري
47
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
للصلاة ، فإذا انتفت انتفى المشروط . ومن الإجماع ما هو ضروري بين المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، بل وآرائهم المتشتّتة . وممّا ذكرنا يمكن استفادة قاعدة كلّية ، وهي : « كلّ صلاة لا تصحّ إلّا مع الطهارة » ، عدا صلاة الميت وفاقد الطهورين . ولا فرق في الطهارة المبيحة للصلاة بين مناشئها كالوضوء والتيمّم - إن حصل مسوّغاته - وغسل الجنابة لا مطلق الغسل المندوب وغيره ، على ما ذهب إليه المشهور ، ومن فقهائنا ( رضوان اللّه عليهم أجمعين ) وهو المؤيّد المنصور . الثاني : يستفاد من الآية المباركة اعتبار النيّة في الوضوء ، والصلاة ، لقوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ ، وقوله تعالى : فَاغْسِلُوا ، وقوله تعالى : فَاطَّهَّرُوا ، وغيرها من الأفعال المتقوّمة بالقصد والإرادة ، فلا تصحّ طهارة الساهي وصلاته ، وكذا الغافل ، بل كلّ صلاة فاقدة للنيّة ، أو كلّ عبادة إذا لم يتحقّق فيها النيّة وقصد التقرّب إليه تعالى ، محكومة بالفساد . الثالث : كفاية وضوء واحد - أو طهارة واحدة - لصلوات متعدّدة أو كلّ ما يشترط فيه الطهارة ، وكذا غسل واحد وإن تعدّدت الأسباب ، كتعدّد الجماع وغيره ، لإطلاق الآية الشريفة وكثير من الروايات ، ونصوص خاصّة ، منها : قوله عليه السّلام : « إذا اجتمع عليك من اللّه حقوق ، يكفيك غسل واحد » ، ويعبّر عن ذلك بقاعدة : « التداخل » ، وهي وإن كانت خلاف الأصل ، ولكنّها في الطهارات متّفق عليها ، لما تقدّم ، والتعدّي عنها يحتاج إلى دليل . ثمّ إنّ ظاهر الآية الشريفة تعميم الحكم لمطلق المكلّفين - المحدثين وغيرهم - أي : كلّ من قام إلى الصلاة ، ولكن خصّ ذلك بالمحدثين ، لما تقدّم من الروايات . نعم ورد في بعض الروايات : « الوضوء على الوضوء نور على نور » ، الظاهر منه الاستحباب ، فإنّ في كلّ وضوء تقرّبا إليه تعالى ، ولا يجري ذلك في غيره من ذوات الأسباب ، كغسل الجنابة وغيرها ، فتأمّل واللّه العالم .